الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

معانقة النجوم



ما زلت اتذكر الدكتور محمد قطبة رحمه الله ، بعدما سلمت عليه في المسجد وهو يقول لصاحبه " هذا يشبه اسامة !! ".
ان التربية على يد اكثر من مربي ، تملكك بالمصاحبه التعرف اكثر على شخصياتهم وما لديهم من قدرات ، الا ان المشاهد ان الجرعات التعليمية خارج اطار المادة التربوية يكون ضعيفا جدا ، وذلك يعتمد على الشخصية و الكمية الثقافية و الخبرة التي يمتلكها المربي ، وهذا بالتالي يؤثر سلبا على المنتج الاخير فيجعله بلا لون مميز او معالجا لكثير من الاخطاء التي لا يرتكبها من هم اصغر مني سنا ، او خائفا او غافلا عن كثير من الاحتياجات او التطلعات التي يفترض ان يشغل باله بها .
لمست موضوع القدوة واثره على الفرد ، حينما اتبصر في الاخوة الذين درسوا في الخارج ، فإني الاحظ فيهم شيئا من الوقار و الارتكاز والفكر العميق ، وفهما اكثر و شجاعة واطلاعا ، قد تكون الغربة بلورتهم لكن الشيء الذي يتفقون فيه كلهم هو التربية على المشايخ من خلال حرصهم وهمتهم بالتالي لعب دورا مميزا في حياتهم .
وكذلك الحال في من لازم العلماء ، ترى اسلوب الشيخ وفكره ترسخ فيه ، وهنا قد تقول نحن لا نريد Copy Paste من المشايخ ، وانما ادوات مبدعت تجدد وتطور ،اقول لك صدقت وهذا لا يتأتى الا بفقه من الشيخ اولا ثم الطالب ان لا يعيش في جلباب الشيخ .
في نفس السياق اذكر موقفا مر بي شخصيا في اول اعتكاف لي ، وفي احد اليالي الوترية حضنا مسؤول الاعتكاف اغتنام هذه اليالي بالصلاة وقراءة القرآن ، بعدها هذا اخذ مصحفه واخر قام فكبر ، فطلبت من احدهم وكان ينوي الصلاة ان اشاركه ، فرفض كليا واردف بخوفه من الرياء !!! ، له الحق في امره ، الا اني اعتب عليه تربويا ، فبدلا من غرس العمل الصالح بالمشاهدة العملية والتطبيق الفعلي نئى بجانبه خوفا من الرياء . قد يكون لك ايه القارئ رأيك آخر .
وانا ابحث اليوم عن رجل ، ذو معدن نفيس ، ارث منه تقواه وعلمه ، وفكره الاداري ، وفقهه في الامور ، ونظرته في الاحداث ، اصاحبه صبح مساء ، يصبر على علاتي ، يعلمني كيف احيا بين اهلي و اصحابي و بين الخلق ، ويبصرني في امور الحياة بعيدا عن النظريات . فإن مر عليك احدهم فلا تبخل ان تدلني عليه .

مع تحياتي
الكلداري
‏الثلاثاء‏، 01‏ صفر‏، 1430 الموافق ‏27‏/ يناير ‏/2009